محمد بن الطيب الباقلاني

364

الإنتصار للقرآن

يحرق شيئا من المصاحف لتضمّنها شيئا من هذه القراءات ، وأنّه إنّما حرّق منها ومنع من التمسّك به لتضمّنها شيئا لم يثبت أنّه قرآن ، وما أثبت على خلاف ما أنزل اللّه ، أو لتضمّنه الآية وتفسيرها التي يخاف على غير مثبتها توهّمه لكون التفسير قرآنا ، أو لتضمّن تلك المصاحف لقرآن كان أنزل ثم نسخ ومنع وحظر رسمه ، فلم يعرف ذلك من سمعه أو أثبته بذكره لنفسه لا ليجعل مصحفه إماما . وقد روى رواية ظاهرة أنّ عمر رضي اللّه عنه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه لما نزلت آية الرّجم : والشيخ والشيخة فارجموهما البتّة ، أثبتها يا رسول اللّه ، فقال له : لا أستطيع ذلك لقوله عليه السلام إنّه ممّا نهي عن رسمه ، ولو كان مما أمرنا بإثباته لاستطاع أن يثبته ولم يكن لتركه وإجابة عمر بأنّه لا يستطيع ذلك وجه . فيجب إذا كان ذلك كلّه أخذ المصاحف المتضمّنة لمثل هذه الأمور [ 233 ] وتصفية آثارها والمنع من التمسّك بها والانتساخ منها إذا كان / ذلك من أجلب الأمور لفساد نقل القرآن وإدخال السنة والتخاليط فيه ، وخلطه بما ليس منه على ما رتّبناه وبيّنّاه من قبل . ووجب لذلك أن لا يكون بين عثمان وعبد اللّه وأبيّ خلاف في هذه القراءات ، وفي تسويغ جميعها وإطلاقه والقطع على أنّها من عند اللّه جلّ ذكره ، وأنّه لا يجوز لعثمان ولا لغيره منع القراءة بشيء من هذه الأحرف وحظره وتخطئة القارئ به وتأثيمه بعد توقيف الرسول على صواب القارئ بكلّ شيء منها ، لأنّه لا يسوغ لأحد أن يحرّم ويحظر ما أحلّه اللّه جلّ وعزّ ويخطّئ من حكم اللّه بصوابه ، وحكم الرسول بأنّه محسن مجمل في قراءته ،